ابن الجوزي

102

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

معاذ ، وهو أحد بني جعدة بن كعب بن عامر بن صعصعة ، وقيل : هو من بني عقيل بن كعب بن سعد . وقد أنكر قوم وجوده وليس بشيء لأن العمل على المثبت [ 1 ] . وأما ليلى فهي بنت مهدي ، وقيل : بنت ورد من بني ربيعة . وتكنى أم مالك ، وكانت من أجمل النساء وأظرفهن وأحسنهن جسما وعقلا وأدبا وشكلا . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد البخاري ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال أخبرنا ابن حيويه ، قال : حدّثنا محمد بن خلف ، قال : أخبرني أبو محمد البلخي ، قال : أخبرني عبد العزيز ، عن أبيه ، عن ابن [ 2 ] دأب ، قال : حدّثني رجل من بني عامر بن صعصعة يقال له : رباح [ 3 ] ، قال : كان في بني عامر جارية من أجمل النساء ، لها عقل وأدب يقال لها ليلى بنت مهدي ، فبلغ المجنون خبرها وما هي عليه من الجمال والعقل ، وكان صبّا بمحادثة النساء ، فعمد إلى أحسن ثيابه فلبسها وتهيأ ، فلما جلس إليها وتحدث بين يديها أعجبته ووقعت بقلبه ، فظل يومه ذلك يحدثها وتحدثه حتى أمسى ، فانصرف إلى أهله بأطول ليلة حتى إذا أصبح مضى إليها فلم يزل عندها حتى أمسى ثم انصرف ، فبات بأطول من ليلته الأولى ، وجهد / أن يغمض فلم يقدر على ذلك ، فأنشأ يقول : نهاري نهار الناس حتى إذا بدا لي الليل هزّتني إليك المضاجع أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني والهمّ بالليل جامع فوقع في قلبها مثل الَّذي وقع في قلبه لها ، فجاء يوما يحدثها ، فجعلت تعرض عنه وتقبل على غيره ، تريد أن تمتحنه وتعليم ما لها في قلبه ، فلما رأى ذلك منها اشتد عليه وجزع ، فلما خافت عليه أقبلت عليه وقالت : كلانا مظهر للناس بغضا وكلّ عند صاحبه مكين فسرى عنه ، وقالت : إنما أردت أن أمتحنك ، والَّذي لك عندي أكثر من الَّذي لي

--> [ 1 ] راجع اختلاف الرواة في وجود قيس وجنونه في الأغاني 2 / 4 . [ 2 ] في الأصل : « عن أبيه بن دأب » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] الخبر في الأغاني عن ابن دأب ، عن رباح بن حبيب العامري ، دون ذكر ما بينهما 2 / 41 .